6 عالمات عربيات يعملن على تغيير المستقبل.. من تطوير علاجات الفيروسات إلى استخراج المياه من الهواء

في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات متزايدة في مجالات الصحة والبيئة ونقص الموارد الطبيعية، تبرز مجموعة من العالمات العربيات بأبحاث علمية طموحة قد تفتح آفاقًا جديدة للتعامل مع بعض هذه التحديات. فمن تطوير تقنيات أكثر أمانًا للتصوير الطبي، إلى البحث عن طرق مبتكرة لمواجهة الفيروسات، وصولًا إلى الاستفادة من النباتات الصحراوية في الحصول على المياه، تقدم ست باحثات عربيات نماذج ملهمة لدور المرأة في صناعة المعرفة والابتكار. وقد حظيت الباحثات الست بالتكريم ضمن الدورة الثالثة عشرة من برنامج «لوريال–اليونسكو من أجل المرأة في العلم» لمنطقة الشرق الأوسط لعام 2026، تقديرًا لمشروعاتهن البحثية في مجالات الرعاية الصحية والأمن المائي والتقنيات المستدامة.

آلاء المشيقح.. تصوير طبي أكثر أمانًا بجرعات إشعاعية أقل

تعمل الباحثة السعودية آلاء منصور المشيقح على تطوير مواد متقدمة يمكن استخدامها في تقنيات التصوير بالأشعة السينية، بهدف تحسين جودة الصور الطبية مع تقليل جرعة الإشعاع التي يتعرض لها المرضى. وتعتمد فكرتها على تطوير مواد وميضية عالية الكفاءة والحساسية، تستطيع تحويل الأشعة السينية إلى ضوء يساعد على تكوين الصور الطبية. ومن شأن هذه المواد، إذا نجحت مراحل التطوير والاختبارات اللاحقة، أن تساهم في الحصول على صور أكثر وضوحًا باستخدام جرعات أقل من الإشعاع. وتكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة بالنسبة للأطفال والمرضى الذين يحتاجون إلى فحوصات إشعاعية متكررة، إذ يمثل تقليل التعرض التراكمي للإشعاع أحد الأهداف المهمة لتطوير تقنيات التصوير الطبي.

جواهر الحمادي.. نحو علاجات طبية تناسب طبيعة كل مريض

تسعى الباحثة الإماراتية جواهر الحمادي إلى تطوير نماذج خلوية تحاكي أغشية الخلايا البشرية، بما يساعد العلماء على فهم خصائص الخلايا بصورة أفضل ودراسة كيفية استجابتها للأدوية والعلاجات المختلفة. وتكمن أهمية هذا الاتجاه البحثي في أنه قد يساعد مستقبلًا على اختبار العلاجات بطريقة أكثر ارتباطًا بالخصائص البيولوجية لكل مريض، بدلًا من الاعتماد على نهج واحد يناسب الجميع. وتندرج هذه الأبحاث ضمن مجال الطب الشخصي، الذي يسعى إلى اختيار العلاج الأنسب لكل حالة وفقًا لطبيعة المرض والاختلافات البيولوجية بين الأشخاص، وهو أحد المجالات الواعدة في مستقبل الرعاية الصحية.

هديل زيدان.. أبحاث لمواجهة الفيروسات الناشئة

أما الباحثة القطرية هديل طارق زيدان، فتعمل على تطوير جيل جديد من مضادات الفيروسات، مع التركيز على فيروسات كورونا وغيرها من الفيروسات التنفسية الناشئة. وتكتسب هذه الأبحاث أهمية كبيرة في ظل الدروس التي تعلمها العالم من جائحة كورونا، والتي أظهرت مدى الحاجة إلى الاستعداد لمواجهة الأمراض المعدية، وتطوير علاجات يمكن أن تساعد في الحد من انتشار الفيروسات وتقليل مضاعفات الإصابة بها. ويستهدف مشروعها البحثي الوصول إلى خيارات علاجية جديدة، يمكن أن تساهم مستقبلًا في تعزيز قدرة الأنظمة الصحية على التعامل مع الفيروسات التي قد تظهر أو تتطور في السنوات المقبلة.

الدكتورة الجوهرة الربيع.. الاستفادة من قوة الجهاز المناعي

تعمل الدكتورة الجوهرة بنت صالح بن زيد الربيع على دراسة كيفية استجابة الجهاز المناعي البشري للعدوى الفيروسية، وكيف يمكن الاستفادة من هذه المعرفة في تطوير لقاحات وعلاجات مناعية أكثر فاعلية. فالجهاز المناعي هو خط الدفاع الأساسي للجسم أمام الفيروسات، لكن استجابة الأشخاص للعدوى قد تختلف من شخص إلى آخر، وهو ما يدفع الباحثين إلى دراسة العوامل التي تتحكم في هذه الاستجابة. ومن خلال فهم آليات المناعة بصورة أعمق، تأمل أبحاثها في المساهمة في تطوير أساليب جديدة للوقاية من العدوى الفيروسية وعلاجها، وهو مجال يحمل أهمية كبيرة للصحة العامة ومواجهة الأمراض المعدية.

الدكتورة ماريه الهنداوي.. هل تساعدنا النباتات الصحراوية على استخراج المياه من الهواء؟

من بين الأبحاث الأكثر إثارة للاهتمام، يبرز مشروع الدكتورة ماريه بسام الهنداوي، الباحثة في جامعة نيويورك أبوظبي، التي تستلهم أفكارها من النباتات الصحراوية التي استطاعت التكيف مع الظروف القاسية ونقص المياه. وتدرس الهنداوي آليات استخدام نبات الأثل، المعروف علميًا باسم Tamarix aphylla، للأملاح الموجودة على أغصانه في التقاط الرطوبة من الهواء وتكثيفها. وتحاول الباحثة الاستفادة من هذه الآلية الطبيعية في تطوير تقنيات يمكنها جمع المياه من الرطوبة الجوية باستهلاك منخفض للطاقة، بما قد يفتح المجال أمام حلول مبتكرة للمناطق التي تعاني من ندرة المياه. كما تشمل أبحاثها دراسة مواد هلامية مستوحاة من نبات الصبار، في محاولة لتطوير وسائل إضافية تساعد على توفير المياه وتقليل الاعتماد الكامل على تقنيات تحلية مياه البحر كثيفة استهلاك الطاقة. ورغم أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحل التطوير، فإنها تقدم فكرة واعدة تقوم على التعلم من الطبيعة والاستفادة من قدرة الكائنات الحية على التكيف مع البيئات القاسية.

الدكتورة سارة العريمية.. تحويل النفايات إلى مياه أنظف ومواد مفيدة

تعمل الباحثة العُمانية الدكتورة سارة العريمية على تطوير حلول بيولوجية يمكنها تحويل النفايات من عبء بيئي إلى موارد نافعة، من خلال الاستفادة من الكائنات الدقيقة والعمليات الحيوية. ويركز مشروعها على تطوير أنظمة تساعد في معالجة مياه الصرف الصحي، مع الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون لإنتاج مواد حيوية ذات قيمة، وهو اتجاه بحثي يجمع بين حماية البيئة وإعادة تدوير الموارد. وتكمن أهمية هذا النوع من الأبحاث في إمكانية المساهمة مستقبلًا في تطوير تقنيات أكثر استدامة لمعالجة المياه وتقليل المخلفات، بدلًا من التعامل مع النفايات باعتبارها مواد يجب التخلص منها فقط.

المرأة العربية شريك في صناعة مستقبل العلم

تعكس المشروعات البحثية للعالمات الست تنوع المجالات التي أصبحت المرأة العربية تشارك فيها، بداية من تطوير تقنيات التصوير الطبي ومواجهة الأمراض الفيروسية، وصولًا إلى ابتكار حلول لمشكلات نقص المياه والتلوث البيئي. ووفقًا لبرنامج لوريال–اليونسكو، فقد ساهمت مبادرة «من أجل المرأة في العلم» في دعم 69 باحثة عربية منذ إطلاق البرنامج الإقليمي عام 2014، بمنح تجاوزت قيمتها الإجمالية مليون يورو. ولا تعني هذه الأبحاث أن الحلول المقترحة أصبحت متاحة بالفعل في المستشفيات أو محطات المياه، فالكثير منها لا يزال في مراحل البحث والتطوير ويحتاج إلى اختبارات إضافية قبل الوصول إلى تطبيقات عملية واسعة النطاق. لكنها تؤكد أن الباحثات العربيات لا يكتفين بمواكبة التطور العلمي، بل يشاركن في البحث عن حلول لمشكلات تمس حياة ملايين البشر، وأن الاستثمار في العلم والبحث والابتكار يمكن أن يفتح أمام الأجيال الجديدة من النساء آفاقًا أوسع للمشاركة في صناعة المستقبل.

Avatar photo

By حواء مصر

محررة موقع حواء مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *