ترى المصممة الأردنية لمى حوراني، أن ابتكاراتها من الحُلي تعبّر بشكل كبير عن روح الشارع، مؤكدة أن «من حق الفقراء ومتوسطي الدخل، وليس فقط الأغنياء، أن يكافئوا أنفسهم باقتناء قطع مجوهرات ذات طابع فني مميز، حتى ولو كان سعرها مرتفعاً بعض الشيء. إذ يعد اقتناؤها استثماراً حصيفاً وذكياً للمستقبل»، ولذا أطلقت المصممة خط إنتاج حُلي بأسعار مناسبة، كي تستطيع فئة الشباب اقتناء أعمالها، لاسيما أن لمى ترى شبهاً بين أعمالها وبين الشباب الحالم بالتغيير، والغد الأفضل.

 

فازت لمى، أخيراً، بجائزة «أفضل تصميم إبداعي للمصممين الشباب العرب» لعام ،2011 واختارت لجنة تحكيم المسابقة، التي تقام في البحرين، تصميماً استلهمته لمى من أزهار شقائق النُعمان، التي تنمو في بدايات الربيع، ليفوز بجائزة المسابقة.

واعتبرت المصممة الأردنية التي قدمت أكثر من 40 معرضاً على مدار تجربتها الفنية التي تجاوزت 12 عاماً، اعتبرت في حوار مع «الإمارات اليوم» الفضة المعدن الأقرب إلى قلبها، مضيفة عن ظروف المسابقة التي فازت بجائزتها: «شجعني أصدقاء على التقدم للمسابقة التي تنظم في البحرين كل عام منذ ،2005 وتشرف عليها لجنة تحكيم مختصة من 16 شخصية بحرينية وعربية ودولية، وتُعنى بالفنون والمجوهرات والساعات والأفلام ذات التصاميم المميزة، وقد أسعدني أن أفوز بجائزة أفضل تصميم إبداعي للمصممين العرب الشباب».

أما في ما يخص طبيعة التصميم الذي شاركت به فأفادت لمى بأنه «مستلهم من أزهار شقائق النعمان البرية الحمراء، التي تنمو في الأردن ومعظم الدول العربية في بدايات فصل الربيع، وتكون العلامات الأولى لهذا الفصل، إذ تغطي مساحات واسعة من الحقول والهضاب في بلادنا، وتشكل سجادة ضخمة وممتدة من الزهور الحمراء التي تخالط النباتات الخضراء».

وأضافت أن «زهرة شقائق النعمان الحمراء، أو باللهجة العامية، نطلق عليها اسمي (الحنون والدحنون)، زهرة هشة ورقيقة جداً، وتعد رمزاً للأنوثة الغضة وللقوة الناعمة التي تطرحها الطبيعة في بلادنا، ولقد استلهمت هذه الزهرة لتكون أحد مفردات مجموعتي الجديدة في ربيع ـ صيف ،2011 ونفذتها بمادة الفضة بعد أن أدخلت عليها رموزي، كما تمت معالجتها بمواد مؤكسدة لتضفي عليها تموجات لونية وأطياف قوس قزح، وأحياناً كنت أدخل عليها لمسات أو ضربات قليلة من اللون الأحمر. والعجيب أن أهم صفة في هذه الزهرة، وهو لونها الأحمر الفاقع لم ألجأ إليه للتعبير عنها، إلا باقتصاد شديد وبشكل رمزي، وليس دائماً وإنما لبعض النماذج من هذا التصميم».

حظي التصميم بإقبال، وصفته لمى بـ«غير العادي، إذ كان الأكثر طلباً من بين مفردات مجموعتها الأخيرة، فقد أضاف المشاهد اللون الأحمر على هذه الحلي من خياله، إذ أعطتهم المجموعة الإحساس بزهرة شقائق النعمان دون أن يكون اللون الأحمر موجوداً على القطع المصاغة بالفضة، ومن دون استخدام اي نوع آخر من الأحجار الكريمة عليها».

مزيج المعادن

للفضة مع لمى حوراني حكاية خاصة، إذ تعتبرها أقرب المعادن إلى قلبها، موضحة أن «من الفضة صنع تاريخ طويل وإرث مجيد من حلي منطقتنا وحضارتنا، وهو معدن مطواع وغير غالي الثمن، ونبيل في الوقت نفسه، لكن هذا لا يعني الانحياز بشكل أعمى للفضة، فلكل تصميم معدنه المناسب، كما أن لكل مرحلة ألوانها ومعادنها أو (موضتها)».

وتقوم المصممة بمزج المعادن مع بعضها البعض «استعمل أكثر من خامة معدنية في القطعة الواحدة، مثل الجمع ما بين الفضة والذهب، أو إدخال طلاء الذهب على الفضة، أو صياغة القطعة من الذهب الأصفر والأحمر والأبيض، إذ إن طبيعة القطعة، أي التصميم نفسه أو (الثيمة) يملي اختيار نوع المعدن وطريقة معالجته. وهناك العديد من القطع التي صممتها تقوم على المزج ما بين هذه العناصر لتخلق الإحساس بالدهشة أو الفرادة التي تميز كل قطعة عن أخرى. ويلعب الخيال دوراً مهماً في التصميم وفي التعامل مع المعادن، فالمواد هي نفسها، لكن المهم هو كيفية الجمع بينها بالطريقة المناسبة في كل مرة».

ليس للأغنياء فقط

ترفض لمى حوراني فكرة أن يكون عالم الأحجار والمجوهرات عالماً خاصاً بالأغنياء فقط، وقالت: «ربما كان ذلك في وقت من الأوقات، لكن حتى في العصور السحيقة، كانت للطبقات الوسطى والدنيا مجوهراتها وحليها، فهذه الأخيرة ملمح ثقافي وحضاري لكل الشعوب والحضارات والطبقات، ربما الاختلاف الأساسي هو في طبيعة المعدن والأحجار المستخدمة، والتطور الحاصل في صناعة المجوهرات في عصرنا بات يخلق مواد صناعية بديلة للأحجار الكريمة ونصف الكريمة، كما أن صبغ المعادن الرخيصة بالذهب أو الفضة، أو استخدام مواد معدنية معالجة لتعطي أثراً مشابهاً يمكن الفئات غير المقتدرة من الحصول على حليها الخاصة».

وتابعت: «في ما يتعلق بي فإني ملزمة ولا أساوم في استخدام المعادن الطبيعية مهما ارتفع سعرها، خصوصاً أن قطعي جميعها تنفذ يدوياً، ومن ثم فإن عامل الكلفة هو الذي يقرر سعر قطعي وليس رغبتي في رفع أو خفض الأسعار، ومن حق الفقراء ومتوسطي الدخـل، وليس فقط الأغنياء، أن يقتنوا قطـع مجوهرات ذات طابع فني وخاص، فالتمتع بارتداء هذه القطع، يشكل هوية لمن يرتديها ويؤشر إلى اختياراته وثقافته»، لافتـة إلى أنها «أطلقت، أخـيراً، لحل إشكاليـة عدم القدرة على اقتناء قطع غالية الثمن أطلقت خط إنتاج موجه إلى الشابات بأسعار مناسبة، وباستعمال خامات أقل كلفة، مثل القماش والجلد والخيطان الملوّنة مع قطعة فضة مصاغة بذات الجودة والاتقان وبتصاميم جذابة للفئات الشابة».

مع المجتمع

أضافت لمى حوراني: «أنا جزء من المجتمع، وأتفاعل معه، خصوصاً مع أحداث (الربيع العربي)، وأشعر بما في صدور الجيل الشاب في العالم العربي، واتطلع معهم إلى الحرية والكرامة والفرص المتكافئة، وإلى إحداث تغيير حقيقي يفتح الباب لهم على العصر والمستقبل، والواقع أن أعمالي وتصاميمي تشبه هؤلاء الشباب الذين يتطلعون إلى التغيير والمستقبل الأفضل، بل ان الكثيرات ممن يقتنين مجوهراتي يرون أنها عنوان لهذا الجديد الذي نتطلع إليه».

وتابعت المصممة الأردنية: «لا احتاج إلى القيام بمساومات أو توازنات بين أعمالي وثقافة الشارع، لأن الحلي التي أصنعها تعبّر عن روح الشارع، مع محاولات مني للارتقاء بالثقافة السائدة والذوق السائد إلى مستوى فني معاصر»، مشيرة إلى أنها ثيمة المفتاح مثلا، موجودة في ثقافة الشارع وفي التراث، لكنها عالجت المفتاح بروح معاصرة في تصاميمها الأخيرة.

ولا تشعر لمى بأن صدى نجاح فنونها خارجياً أكثر منه داخلياً في وطنها الأردن، مضيفة: «لم أفكر بالأمر على هذا النحو، فالنجاح هو النجاح، والتقدير الخارجي يعزز النجاح الداخلي ويتفاعل معه. والعكس صحيح، وأرى أن العلاقة ما بين المحلي والعالمي علاقة جدلية وليست علاقة بين نقيضين، فكلما كانت أعمالك تعكس مخليتك أو هويتك، فهذا يعطيك نوعاً من التميز أو الخصائص المميزة، والعكس صحيح فإن النجاح إقليمياً ودولياً يصقل ويعزز النجاح في وطنك الأصغر»، مؤكدة أن «السفر والترحال والتعرف إلى تجارب الشعوب بات عنصراً معززاً لأعمالها وتصاميمها ومصدر إلهام لها أيضاً، وربما يفسر أيضاً الإقبال الخارجي على أعمالها».

عائلة فنية

 

قالت المصممة الأردنية لمى حوراني، التي تنتمي لعائلة تمارس الفنون، فوالدتها خريجة كلية الفنون الجميلة في دمشق، وووالدها من رسامي جيل الستينات ويمارس التصوير الفوتوغرافي أيضاً: «لم يكن مستغرباً أن ألتحق بكلية الفنون في جامعة (اليرموك) بعد أن أنهيت دراستي الثانوية، والأهم من ذلك أني كبرت مع تأسيس والدتي لغاليري (بلدنا)، الذي كان أول صالة فنون خاصة في الأردن عام ،1991 والتي استمرت لليوم تحت اسم مركـز (رؤى32 للفنون)».

 

قبل تخرج لمى من كلية الفنون كانت صالة «بلدنا» قد أسست ورشة صغيرة لإنتاج الحُلي، بهدف تشجيع الفنون التطبيقية، و«في هذا المكان بدأت أولى تجاربي بصياغة الحلي وتنفيذ تصاميمي، واستلهمت حينذاك من عمارة السلط التقليدية والبيوت الريفية أولى تصاميمي بالفضة، كان هذا في نهاية التسعينات، إذ بدأت أتعامل مع الفضة كمادة خام، وأفهم خصائصها وأجري تجارب لانهاية لها عليها لإكسابها المزيد من الغنى، عن طريق معالجتها بالمواد الكيماوية لتعتيقها أو إضفاء تأثيرات لونية عليها».

 

وأضافت: «كان يمكن أن أذهب باتجاهات أخرى في الفنون مثل الرسم والنحت، لكني بطبيعتي أحب أعمال التصميم أكثر من الأنواع الأخرى من الفنون، لقد أعطتني الدراسة الأكاديمية للفنون قوة الخطوط والتعامل مع الألوان بثقة وثقافة فنية متنوعة، وفي الوقت نفسه أعطتني الورشة البدائية لصياغة الحلي فرصة اختبار نفسي والتعامل مع المعادن والأحجار، وقد صقلت هذه البدايات من خلال الالتحاق بمعهد GIA في فيشنزا، إيطاليا إذ تلقيت تدريباً على التصميم وصياغة الحلي، وعلى التعامل مع الأحجار الكريمة، ثم أتبعت ذلك بحصولي على درجة الماجستير في معهد (ماراغوني)، في ميلانو، بإيطاليا، تخصص التصميم الصناعي، الذي وفّر لي فرصة التعامل مع مختلف الخامات، لاسيما المعادن».

حلى من تصميمات لمى حورانى_1
حلى من تصميمات لمى حورانى_2

Avatar photo

By حواء مصر

محررة موقع حواء مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *