قدمت «دار سارة للأزياء» عرضا استثنائيا لمجموعة أزيائها لخط «الهوت كوتور» لموسمي ربيع وصيف 2013 المقبلين، ضمن فعاليات معرض أبوظبي للعروس الأخير، حيث استعرضت المصممة اللبنانية جمانة الحايك من خلاله تشكيلتها الجديدة من فساتين المناسبات والزفاف، مؤكدة طرازها المتسم بالفرادة والترف في صناعة الموضة.

حيث من وحي فصل الربيع بكل ما يحمله من ألوان وفرح ونبض للحياة استوحت المصممة اللبنانية جمانة الحايك باقتها الأخيرة، لتميزها بثلاثين تصميما، شكل كل واحد منها أيقونة للفخامة والرقي، منتصرة مرة أخرى لأسلوبها الكلاسيكي في التصميم، ومستعيدة إحياء نماذج متألقة من روائع دار «سارة» التقليدية، ولكن بروح متجددة فيها جرأة وتمرد وانطلاق، وكأنها تتحرر لتنبعث من جديد بأشكال أكثر غواية وأنوثة ودلال.

لمسات الفخامة

تهادت العارضات على منصة العرض وهن يرفلن بأثواب في منتهى الأناقة والرقيّ، مشكلات صورا جمالية خاطفة من البريق والثراء، وكأنهن ثريات متلألئة تتدلى من الفضاء، لتسافر الحايك عبرها في رحلة من الخيال، فتشدو لنا لحنا متناغما فيه انسجام وارتقاء، وتحكي لنا قصة من قصص ألف ليلة وليلة، حيث الجواري والقصور والأميرات الملتفات بغنى الحرير والديباج، مستوحية لمسات التكلف والسفسطائية مع كل قطعة وموديل، وموظفة إياها بشكل معاصر ومختلف، فيه تجدد وجسارة ولكن ضمن إطار وقور من كلاسيكياتها القديمة، لتحّملها كل سمات فنون الخياطة الرفيعة، مستغرقة في أجوائها الخاصة مشدودة لموضوع مجموعتها الربيعية بكل شغف وإخلاص، معتمدة مع تصميم كل فستان تفاصيل صغيرة متوارية بين القصّات والطبقات، تشي بطاقات كامنة من الترف والفرادة، خاصة في طريقة الشك اليدوي بالأحجار والستراس، أو من خلال توزيع المطرزات المزخرفة لمختلف الخامات والأقمشة، والتي جاءت بدورها لتعزز الفكرة الرئيسة لكامل التشكيلة، مبرزة عناصر جلية من الشفافية والنعومة والغنى الشديد لناحية الملمس والنسيج، حيث ظهرت نخبة من الأتوال الفرنسية، والتفتا والفاي، الشيفونات الرقيقة، البروكار المزخرف، مع شيء من الأورجنزا الطبيعي، والدانتيل المحبوك، والموسلين اللامية، مع الجاكار الإيطالي، وقعت بأسماء أشهر صانعي الأقمشة في العالم ومنهم على سبيل المثال يعقوب شليفر، وفيلي سويسلي، لتولفة الحايك من خلالها فساتين أسطورية، ومتميزة ولأبعد الحدود، وتطرزها بمهارة وحرفية عالية، مع تطعيم بأشكال وأحجام مختلفة من الكريستال «سواروفسكي»، لتستريح بغنى وتألق على كامل الصدر، أو لتتعلق بمنطقة الكتف، أو تكتفي فقط بزخرفة الأطراف على شكل نثر دقيق يتداخل بين عروق الدانتيل.

ظلال الباستيل

خلال هذه المجموعة التي استقت من موسم الربيع انتعاشها، ومن وحي الندى شفافيتها، فضلت الحايك أن تبقيها ضمن حدود مسطرة لونية رائقة من درجات الباستيل، لتعلو شيئا فشيئا مع بعض القطع والموديلات بتدرجات أكثر حيوية ونضارة، مظهرة في بدايات العرض شطحات من الأبيض النقي، فالبيج العاجي، ثم الزهري الخجل، فالمشمشي المتورد، والأخضر الناعم، رافعة من وتيرة ألوانها بشكل متدرج لتصل لإشراقة الأصفر، وفورة الأحمر، مع شكل من الزخارف اللونية المتقاطعة مع بعضها البعض والتي تذكر بشغل الأرابيسك، يزيدها ثراء ولمعانا وحضورا لافتا للألوان المعدنية اللامعة من الذهب والفضة، منتهية بمسك الختام وموجة ضبابية ساحرة من فساتين الزفاف، مظللة بدرجات لونية تحمل كل معاني النعومة والبراءة والشفافية، وكأنها غلفت بلون وطعم السكر، أو غمست بلذة الكريمة.

وركزت الحايك في مجموعتها الأخيرة على قصّات معينة، معتمدة على جماليات قوام المرأة وانحناءاتها الأنثوية الطبيعية، حيث شكلت قصة «الحورية» وجودا لافتا وملحوظا، مع بعض أشكال المشدات و»الكورسيهات» الضيقة ذات القوالب المشدودة التي تنحت الخصّر وتقولب القوام، كما عانقت بعض الفساتين كامل الجسد ملتصقة به بكل حنان لتتخلى عنه فجاءة عندما تصل لمنطقة الورك، فتفتح شيئا فشيئا برحابة واتساع، وترفل بحرية عند كاحل القدمين، إضافة لظهور طراز ملوكي في موديلات الأعراس، خاصة مع تلك الكابات المشغولة بفخامة وتكلف، والتي تتماوج خلف العارضات بطبقات متعددة من الأتوال والدانتيلات.

Avatar photo

By حواء مصر

محررة موقع حواء مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *