قد تبدو الوجبات التي نُعدّها في المنزل أكثر أماناً من الطعام الجاهز، لكن الحقيقة أن الطعام قد يتلوث بالبكتيريا والفيروسات حتى أثناء تحضيره داخل المطبخ، خاصة عند إهمال قواعد النظافة أو تخزين الأطعمة بطريقة غير صحيحة. وقد يؤدي تناول الطعام الملوث إلى الإصابة بالتسمم الغذائي، الذي تتراوح أعراضه بين اضطرابات بسيطة في المعدة ومضاعفات أكثر خطورة، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة. ولا تقتصر حماية الأسرة من التسمم الغذائي على غسل الخضراوات والفاكهة فقط، بل تبدأ من لحظة شراء الطعام، مروراً بتخزينه وإعداده وطهيه، وحتى تقديمه على المائدة. فما أهم القواعد التي ينبغي اتباعها للحفاظ على سلامة الطعام وحماية أفراد الأسرة؟
أولاً: اغسلي يديك قبل التعامل مع الطعام
تُعد اليدان من أكثر الوسائل التي يمكن أن تنتقل من خلالها الجراثيم إلى الطعام، لذلك يجب غسلهما جيداً بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية قبل إعداد الوجبات، وبعد التعامل مع اللحوم النيئة أو الدواجن أو البيض، وبعد استخدام المرحاض أو لمس سلة القمامة. ومن المهم أيضاً غسل اليدين بعد العطس أو السعال، وعدم تحضير الطعام عند الإصابة بالإسهال أو القيء، حتى لا تنتقل مسببات العدوى إلى أفراد الأسرة من خلال الوجبات.
ثانياً: افصلي الأطعمة النيئة عن الأطعمة المطهية
من الأخطاء الشائعة استخدام لوح التقطيع أو السكين نفسه لتجهيز اللحوم النيئة والخضراوات أو الأطعمة الجاهزة للأكل دون تنظيفهما جيداً بين الاستخدامات. وقد يؤدي ذلك إلى انتقال البكتيريا الموجودة في اللحوم النيئة إلى الأطعمة الأخرى، وهي عملية تُعرف باسم التلوث التبادلي. ولتجنب هذه المشكلة، احرصي على تخصيص ألواح تقطيع منفصلة للحوم والخضراوات، واستخدمي أدوات نظيفة عند التعامل مع الطعام المطهي، وضعي اللحوم والدواجن النيئة في أوعية محكمة الإغلاق داخل الثلاجة، بعيداً عن الأطعمة التي لا تحتاج إلى الطهي.
ثالثاً: احفظي الطعام في درجات حرارة مناسبة
تُعد طريقة تخزين الطعام من أهم العوامل التي تحدد مدى سلامته، إذ يمكن للبكتيريا أن تتكاثر بسرعة عندما تُترك الأطعمة القابلة للتلف في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة. لذلك يُنصح بضبط درجة حرارة الثلاجة عند 4 درجات مئوية أو أقل، وضبط الفريزر عند 18 درجة مئوية تحت الصفر أو أقل. كما ينبغي عدم ترك الطعام المطهي خارج الثلاجة لأكثر من ساعتين، أو لأكثر من ساعة واحدة إذا تجاوزت درجة الحرارة المحيطة 32 درجة مئوية، وهي نقطة مهمة خاصة خلال فصل الصيف. ومن الأفضل تقسيم الكميات الكبيرة من الطعام إلى أوعية صغيرة وضحلة قبل وضعها في الثلاجة، حتى تبرد بسرعة وبصورة أكثر أماناً.
رابعاً: تأكدي من طهي اللحوم والدواجن جيداً
لا يكفي أن يبدو الطعام ناضجاً من الخارج للتأكد من خلوه من الميكروبات الضارة، فقد يظل الجزء الداخلي غير مطهو بصورة كافية، خاصة في قطع الدجاج الكبيرة أو اللحوم السميكة. ويُعد استخدام ميزان حرارة الطعام الطريقة الأكثر دقة للتحقق من وصول الطعام إلى درجة الحرارة الداخلية الآمنة.
ومن درجات الحرارة الإرشادية المهمة:
- الدواجن الكاملة أو المقطعة: 74 درجة مئوية.
- اللحوم المفرومة: 71 درجة مئوية.
- قطع اللحم البقري أو الضأن الكاملة: 63 درجة مئوية، مع تركها ترتاح لمدة 3 دقائق قبل التقديم.
- بقايا الطعام المطهي عند إعادة تسخينها: 74 درجة مئوية.
ولا يُنصح بالاعتماد على لون اللحم أو صفاء عصارة الدجاج وحدهما للحكم على اكتمال الطهي.
خامساً: اغسلي الخضراوات والفاكهة بطريقة صحيحة
قد تحمل الخضراوات والفاكهة بقايا الأتربة أو الجراثيم الموجودة على أسطحها، لذلك يجب غسلها جيداً تحت ماء جارٍ قبل تناولها أو تقطيعها، حتى إذا كنتِ تنوين تقشيرها. ويُفضل استخدام فرشاة نظيفة للخضراوات والفاكهة ذات القشرة الصلبة، مع التخلص من الأجزاء التالفة أو المتعفنة. ومن المهم تجنب استخدام الصابون أو المنظفات المنزلية أو المطهرات الكيميائية لغسل الأطعمة، لأن هذه المواد ليست مخصصة للاستهلاك وقد تترك بقايا ضارة.
سادساً: لا تتركي الطعام المذاب خارج الثلاجة
تترك بعض الأسر اللحوم المجمدة على طاولة المطبخ لساعات حتى تذوب قبل الطهي، لكن هذه الطريقة قد تسمح للبكتيريا بالنمو على السطح الخارجي للطعام، حتى إذا ظل الجزء الداخلي متجمداً. وتوجد ثلاث طرق آمنة لإذابة الأطعمة المجمدة:
- داخل الثلاجة، وهي الطريقة الأفضل والأكثر أماناً.
- في الميكروويف باستخدام برنامج إذابة التجميد، على أن يُطهى الطعام مباشرة بعد ذلك.
- داخل كيس محكم الغلق في ماء بارد، مع تغيير الماء كل 30 دقيقة وطهي الطعام فور ذوبانه.
ولا يُنصح بإعادة تجميد الطعام النيئ الذي أُذيب خارج الثلاجة دون طهيه أولاً.
سابعاً: انتبهي إلى تواريخ الصلاحية وطريقة حفظ المنتجات
قبل شراء أي منتج غذائي، تحققي من تاريخ الصلاحية وسلامة العبوة، وتجنبي شراء المعلبات المنتفخة أو المتضررة أو التي تظهر عليها علامات التسريب أو الصدأ الشديد. كما ينبغي قراءة تعليمات التخزين الموجودة على العبوات، لأن بعض المنتجات تحتاج إلى التبريد حتى قبل فتحها، بينما تتطلب منتجات أخرى التبريد بعد الفتح. ولا تعتمدي على الرائحة أو الطعم وحدهما للحكم على سلامة الطعام، فبعض الميكروبات التي تسبب الأمراض لا تغير بالضرورة طعم الطعام أو رائحته أو مظهره.
ثامناً: تعاملي بحذر مع بقايا الطعام
يمكن الاحتفاظ ببقايا الوجبات للاستفادة منها لاحقاً، لكن بشرط تبريدها وتخزينها بطريقة صحيحة. لذلك ضعي الطعام المتبقي في أوعية نظيفة ومحكمة الإغلاق داخل الثلاجة خلال ساعتين من الطهي، ولا تتركيه مكشوفاً لفترات طويلة. وعند إعادة تسخينه، تأكدي من وصوله إلى درجة حرارة مناسبة في جميع أجزائه، وليس مجرد تدفئته من الخارج. ومن الأفضل أيضاً كتابة تاريخ حفظ الطعام على العبوة، حتى يسهل معرفة مدة بقائه في الثلاجة وعدم الاحتفاظ به لفترة أطول من اللازم.
ما أعراض التسمم الغذائي ومتى يجب طلب المساعدة الطبية؟
قد تظهر أعراض التسمم الغذائي بعد ساعات من تناول الطعام الملوث، وقد تتأخر في بعض الحالات عدة أيام، بحسب نوع الميكروب المسبب للعدوى.
ومن أكثر الأعراض شيوعاً:
- الغثيان والقيء.
- الإسهال.
- آلام وتقلصات البطن.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- الشعور بالتعب والإجهاد.
وتحتاج بعض الحالات إلى عناية طبية عاجلة، خاصة عند ظهور علامات الجفاف مثل قلة التبول وجفاف الفم والدوخة، أو وجود دم في البراز، أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو القيء المتكرر الذي يمنع الاحتفاظ بالسوائل. ويجب الاهتمام بصورة خاصة بالأطفال الصغار وكبار السن والحوامل وذوي المناعة الضعيفة، لأنهم أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات التسمم الغذائي. وإذا ظهرت أعراض مقلقة، فمن الضروري التواصل مع الطبيب وعدم الاعتماد على العلاج المنزلي وحده.
