حذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» من استمرار زواج الأطفال والحمل المبكر باعتبارهما من أبرز العقبات التي تواجه تعليم الفتيات حول العالم، رغم التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية في تقليص الفجوة التعليمية بين الفتيات والفتيان وأوضحت المنظمة، في تقريرها العالمي لعام 2026 بشأن المساواة بين الجنسين في التعليم، أن تحقيق المساواة في الالتحاق بالمدارس لا يعني بالضرورة حصول جميع الفتيات على فرص متكافئة لاستكمال تعليمهن، إذ لا تزال عوامل اجتماعية واقتصادية تحول دون استمرار كثيرات في الدراسة، خاصة في المجتمعات الأكثر فقرًا والمناطق الريفية.
تراجع زواج الأطفال عالميًا.. لكن المشكلة مستمرة
أشارت بيانات اليونسكو إلى أن نسبة الفتيات اللاتي تزوجن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة انخفضت عالميًا من 25% عام 2000 إلى 18% عام 2025، وهو ما يعكس تقدمًا في جهود مكافحة زواج الأطفال ومع ذلك، لا تزال النسب مرتفعة في بعض المناطق؛ إذ بلغت 25% في آسيا الوسطى والجنوبية، مقابل 31% في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ما يبرز استمرار التحديات التي تواجه حماية الفتيات وضمان حقوقهن الأساسية ويمثل الزواج المبكر عائقًا أمام مواصلة التعليم بالنسبة إلى كثير من الفتيات، إذ قد تترتب عليه مسؤوليات أسرية مبكرة، إلى جانب ضغوط اجتماعية واقتصادية تجعل العودة إلى الدراسة أكثر صعوبة.
الحمل المبكر يهدد فرص الفتيات في استكمال الدراسة
لفت التقرير إلى أن الحمل والأمومة خلال سن المراهقة قد يؤديان إلى انقطاع الفتيات عن التعليم، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى سياسات فعالة تسمح للطالبات الحوامل والأمهات الشابات بمواصلة الدراسة أو العودة إليها بعد الولادة ووفقًا لبيانات اليونسكو، كان نحو 6 ملايين فتاة ومراهقة حامل أو أم شابة تتراوح أعمارهن بين 10 و19 عامًا خارج المدرسة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال عام 2024، كما أن أقل من 5% من الفتيات الحوامل والأمهات الشابات في المنطقة يعدن إلى الدراسة وتوضح هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه المؤسسات التعليمية في توفير بيئة تسمح للفتيات بمواصلة تعليمهن، دون أن تتحول ظروف الحمل أو الأمومة إلى سبب دائم للحرمان من فرص التعلم.
الفقر والوصمة الاجتماعية يزيدان صعوبة العودة إلى المدرسة
لا تقتصر المشكلة على القوانين المنظمة للتعليم، بل تمتد إلى الظروف المعيشية والاجتماعية التي تواجه الفتيات وأسرهن. فقد تكون الفتاة مؤهلة قانونيًا للعودة إلى المدرسة بعد الولادة، لكنها تعجز عن ذلك بسبب تكاليف المواصلات أو عدم توافر رعاية مناسبة لطفلها أو غياب مرافق صحية ملائمة داخل المدرسة كما قد تواجه الأمهات الشابات نظرات سلبية أو تمييزًا من المحيطين بهن، وهو ما يزيد الضغوط النفسية والاجتماعية ويجعل استكمال التعليم أكثر صعوبة وأكدت اليونسكو أن معالجة هذه العقبات تتطلب توفير دعم عملي للفتيات وأسرهن، إلى جانب مواجهة الوصمة الاجتماعية وضمان وجود سياسات تعليمية تحمي حق الطالبات في التعلم.
جهود دولية لضمان حق الفتيات في التعليم
أشارت المنظمة إلى أن عددًا من الدول اتخذ خطوات لتعزيز حق الفتيات المتزوجات والحوامل والأمهات الشابات في التعليم، من بينها جمهورية أفريقيا الوسطى وتنزانيا والكاميرون وسيراليون وتوغو وساو تومي وبرينسيبي، حيث أُلغيت القيود التي كانت تمنع هذه الفئات من مواصلة الدراسة لكن اليونسكو شددت على أن وجود القوانين وحده لا يكفي، ما لم يصاحبه تطبيق فعلي وسياسات تضمن قدرة الفتيات على العودة إلى المدارس والاستمرار فيها وتشمل الحلول المهمة دعم الأسر محدودة الدخل، وتوفير وسائل نقل آمنة، وتحسين مرافق المياه والصرف الصحي في المدارس، وتقديم الدعم الاجتماعي والتعليمي للفتيات اللاتي يواجهن خطر التسرب الدراسي.
تعليم الفتيات خطوة أساسية لحماية مستقبلهن
يعكس تقرير اليونسكو لعام 2026 أهمية استمرار الجهود الدولية لمكافحة زواج الأطفال والحمل المبكر، باعتبارهما قضيتين ترتبطان بحق الفتيات في التعليم والحماية وبناء مستقبل أكثر استقرارًا. وتؤكد نتائج التقرير أن تحقيق المساواة التعليمية لا يتوقف عند إتاحة الالتحاق بالمدارس، بل يتطلب أيضًا إزالة العقبات التي تمنع الفتيات من إكمال دراستهن، وتوفير بيئة آمنة وداعمة تتيح لهن مواصلة التعلم حتى في الظروف الصعبة. وترى اليونسكو أن حماية حق الفتيات في التعليم تستلزم تعاون الحكومات والمؤسسات التعليمية والمجتمعات المحلية والأسر، لضمان ألا يصبح الزواج المبكر أو الحمل أو الفقر سببًا في ضياع فرصهن التعليمية والمهنية مستقبلًا.
