قد تعتقد كثير من النساء أن مرحلة ما قبل انقطاع الطمث تبدأ فقط عندما تصبح الدورة الشهرية غير منتظمة أو تظهر الهبات الساخنة والتعرق الليلي لكن الحقيقة أن هذه المرحلة الانتقالية يمكن أن تحمل معها مجموعة كبيرة من التغيرات الجسدية والنفسية التي قد تبدو في البداية وكأنها لا علاقة لها بالهرمونات على الإطلاق.
وتُعرف هذه المرحلة باسم Perimenopause وهي الفترة التي تسبق انقطاع الطمث وتبدأ فيها مستويات الهرمونات، وخصوصًا الإستروجين في التذبذب و التغير وقد تستمر لعدة سنوات وتختلف أعراضها بصورة كبيرة من امرأة إلى أخرى والأغرب أن بعض النساء قد يذهبن إلى الطبيب بسبب أعراض مثل آلام المفاصل أو صعوبة التركيز أو جفاف العينين من دون أن يخطر ببالهن أن هذه التغيرات يمكن أن تكون مرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث و قد رصدت مصادر طبية و صحية نسائية حديثة بالفعل عددًا من هذه الأعراض الأقل شهرة.
1. ضبابية التفكير والنسيان المفاجئ
هل بدأتِ تنسين أسماء الأشياء أو تدخلين غرفة ثم تنسين لماذا دخلتِها؟ أو تشعرين أن العثور على الكلمة المناسبة أصبح يحتاج إلى وقت أطول؟
ضبابية الدماغ و صعوبة التركيز والنسيان من الأعراض التي قد تظهر خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وهي من أكثر الأعراض التي قد تثير قلق المرأة لأنها تبدو وكأنها مشكلة منفصلة عن التغيرات الهرمونية وتوضح مجلة SELF أن التغيرات المعرفية يمكن أن تحدث لدى عدد كبير من النساء خلال هذه المرحلة، وأن تقلب مستويات الإستروجين قد يؤثر في وظائف مرتبطة بالذاكرة والمزاج والنوم. كما يمكن أن يجعل سوء النوم الناتج عن التعرق الليلي أو الهبات الساخنة المشكلة أكثر وضوحًا لذلك، إذا لاحظتِ تغيرًا جديدًا ومستمرًا في التركيز أو الذاكرة فلا تفترضي تلقائيًا أنه بسبب التقدم في العمر أو الإرهاق و تحدثي مع طبيبك لاستبعاد الأسباب الأخرى.
2. آلام المفاصل والتيبس بدون سبب واضح
من الأعراض المفاجئة التي قد تربك المرأة ظهور ألم أو تيبس في الركبتين أو الكتفين أو الأصابع أو مفاصل أخرى و تشير مصادر طبية إلى أن آلام المفاصل من الأعراض التي يمكن أن تصاحب الانتقال إلى سن اليأس، كما أن بعض النساء قد يخضعن لفحوصات بحثًا عن أسباب أخرى قبل أن يتضح ارتباط الأعراض بالتغيرات الهرمونية ولا يعني ذلك أن كل ألم في المفاصل سببه الهرمونات؛ فهناك أسباب كثيرة أخرى، مثل نقص بعض العناصر أو الإصابات أو الأمراض الالتهابية. لكن ظهور الألم بالتزامن مع تغيرات أخرى في الدورة أو النوم أو المزاج يستحق مناقشته مع الطبيب.
3. جفاف العينين أو الشعور بوجود شيء داخل العين
قد يبدو جفاف العينين بعيدًا تمامًا عن موضوع انقطاع الطمث، لكنه من الأعراض الأقل شهرة التي تم رصدها خلال هذه المرحلة. وتشير Cleveland Clinic إلى أن انخفاض الإستروجين يمكن أن يؤثر في إنتاج الدموع، وقد يؤدي إلى جفاف أو خشونة العينين، وأحيانًا تشوش الرؤية أو الحساسية للضوء و لهذا إذا أصبحت عيناكِ أكثر جفافًا من المعتاد، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع أعراض أخرى، فمن الأفضل ألا تهملي الأمر. وفي الوقت نفسه، يجب فحص العين إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة، لأن جفاف العين له أسباب كثيرة لا علاقة لها بالهرمونات.
4. حكة الجلد وجفافه بشكل غير معتاد
هل أصبح جلدكِ جافًا أو أكثر حساسية فجأة؟ هل تشعرين بالحكة رغم عدم تغيير منتجات العناية بالبشرة؟ يمكن أن تحدث تغيرات في الجلد خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، ويرتبط بعضها بانخفاض الإستروجين وتأثير ذلك في ترطيب الجلد وحاجزه الطبيعي. وتذكر Cleveland Clinic أن جفاف الجلد والحكة من الأعراض الأقل شهرة المرتبطة بالتغيرات الهرمونية في هذه المرحلة. وقد تلاحظ بعض النساء أيضًا تغيرًا في ملمس البشرة أو زيادة حساسيتها، بينما قد تظهر لدى أخريات مشكلات مثل عودة حب الشباب أو زيادة جفاف الجلد.
5. ظهور حب الشباب من جديد
قد يبدو الأمر غريبًا: لماذا تعود الحبوب بعد سنوات طويلة من انتهاء مرحلة المراهقة؟ لكن التغيرات الهرمونية في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يمكن أن تؤثر في إنتاج الدهون في البشرة، وتذكر Cleveland Clinic أن بعض النساء قد يلاحظن عودة حب الشباب بعد سنوات من اختفائه لذلك لا يعني ظهور حب الشباب في الأربعينيات مثلًا أن المرأة تستخدم منتجًا غير مناسب بالضرورة؛ فقد تكون هناك عوامل هرمونية أيضًا، إلى جانب الأسباب الأخرى المعروفة لحب الشباب.
6. القلق أو التوتر بطريقة لم تعتاديها من قبل
واحدة من أكثر المفاجآت التي قد تواجهها المرأة هي أن تشعر بقلق أو عصبية أكبر من المعتاد، حتى في مواقف كانت تتعامل معها بسهولة في السابق وتشير المصادر الطبية إلى أن التغيرات الهرمونية خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث يمكن أن تترافق مع تغيرات في المزاج وزيادة القلق لدى بعض النساء، مع التأكيد على أن الضغط النفسي وظروف الحياة وأسباب الصحة النفسية الأخرى يمكن أن تلعب دورًا أيضًا لذلك فمن الخطأ اعتبار كل شعور بالقلق دليلًا على تغير الهرمونات، لكن ظهور القلق بالتزامن مع اضطراب الدورة أو النوم أو الهبات الساخنة قد يكون سببًا جيدًا لمناقشة الأمر مع الطبيب.
7. خفقان القلب أو الشعور بأن القلب يدق بقوة
قد تشعر بعض النساء فجأة بأن القلب ينبض بسرعة أو بقوة أو كأنه “يرفرف” داخل الصدر.وتذكر Cleveland Clinic أن خفقان القلب يمكن أن يظهر لدى بعض النساء أثناء الانتقال إلى سن اليأس، وربما يرتبط بالتغيرات الهرمونية. لكنها تؤكد في الوقت نفسه على نقطة مهمة جدًا: لا ينبغي افتراض أن خفقان القلب سببه انقطاع الطمث دون تقييم طبي خصوصًا إذا صاحب الخفقان ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو دوخة شديدة أو إغماء، فهنا يجب طلب الرعاية الطبية سريعًا بدل ربط الأمر بالهرمونات.
8. تغيّر الهضم وانتفاخ البطن
من الأعراض التي قد تفاجئ المرأة أيضًا ظهور تغيرات في الجهاز الهضمي، مثل الانتفاخ أو الإمساك أو الإسهال أو الشعور بأن عملية الهضم لم تعد كما كانت وتوضح المصادر الطبية أن الجهاز الهضمي يحتوي على مستقبلات للإستروجين، وأن تغير المستويات الهرمونية يمكن أن يرتبط لدى بعض النساء بتغير حركة الجهاز الهضمي والأعراض الهضمية ومع ذلك، فإن الانتفاخ أو تغير حركة الأمعاء لهما أسباب عديدة جدًا، ولذلك لا ينبغي اعتبارهما وحدهما علامة على دخول مرحلة ما قبل انقطاع الطمث.
9. الحاجة إلى التبول بشكل أكثر إلحاحًا
قد تبدأ المرأة في ملاحظة أنها تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو تشعر برغبة ملحة في التبول، وربما تلاحظ أحيانًا تسربًا بسيطًا للبول وتوضح المصادر الطبية أن انخفاض الإستروجين يمكن أن يؤثر في أنسجة المهبل والمسالك البولية، وقد تظهر أعراض بولية مثل الإلحاح والتكرار، كما قد يزداد خطر التهابات المسالك البولية وهنا توجد نقطة مهمة: ليس كل حرقان أو تكرار في التبول سببه التغير الهرموني؛ فقد تكون هناك عدوى في المسالك البولية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مناسب.
10. تغيرات غريبة في الأذن أو الإحساس بالجسم
وهنا نصل إلى مجموعة من الأعراض التي قد تبدو أغرب من غيرها حيث تذكر مجلة SELF و Cleveland Clinic أعراضًا مثل حكة الأذن، كما تحدثت مصادر طبية عن أعراض أقل شيوعًا مثل طنين الأذن، الإحساس بالوخز في الأطراف، الدوخة أو حتى الإحساس بما يشبه “الصدمات الكهربائية” العابرة في الجسم و لكن هذه الأعراض لا تعني تلقائيًا أنكِ في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، لكن وجود مجموعة منها بالتزامن مع تغيرات الدورة أو النوم أو المزاج يمكن أن يعطي الطبيب صورة أكثر اكتمالًا عن التغيرات التي يمر بها الجسم.
و لكن هل كل هذه الأعراض تعني أنكِ في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث؟
لا.
وهذه أهم نقطة في المقال كله فمرحلة ما قبل انقطاع الطمث يمكن أن تسبب مجموعة واسعة من الأعراض، لكن كثيرًا من هذه الأعراض يمكن أن يكون له أسباب أخرى. فمشكلات الغدة الدرقية، ونقص بعض العناصر، واضطرابات النوم، والضغط النفسي، وبعض الأدوية وغيرها قد تسبب أعراضًا مشابهة. ولهذا لا يصح تشخيص نفسكِ اعتمادًا على قائمة أعراض فقط كما أن كل امرأة تمر بهذه المرحلة بطريقة مختلفة؛ فقد تعاني امرأة من الهبات الساخنة واضطراب النوم، بينما تكون الأعراض الأساسية لدى أخرى مرتبطة بالمزاج أو المفاصل أو البشرة أو التركيز.
متى يجب زيارة الطبيب؟
من الأفضل التحدث مع طبيب أو طبيبة إذا أصبحت الأعراض مزعجة أو أثرت في حياتك اليومية، أو إذا ظهرت تغيرات جديدة ومستمرة لا تعرفين سببها كما أن التغيرات الشديدة في النزيف تحتاج إلى تقييم طبي، خصوصًا النزيف الغزير جدًا، أو النزيف بين الدورات، أو استمرار النزيف لأكثر من سبعة أيام، أو حدوث نزيف بعد مرور 12 شهرًا كاملًا دون دورة و كذلك لا ينبغي تجاهل ألم الصدر أو ضيق التنفس، أو الإغماء، أو الخفقان الشديد، أو أي عرض جديد ومقلق باعتباره مجرد “هرمونات”.
كلمة أخيرة
مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ليست مرضًا، وإنما مرحلة طبيعية من مراحل حياة المرأة، لكنها قد تكون مليئة بالتغيرات التي يصعب فهمها في البداية والأهم ألا تشعري أن عليكِ تحمل الأعراض في صمت. إذا لاحظتِ أن جسمكِ يتغير بطريقة جديدة، فابدئي بتسجيل الأعراض وتوقيت ظهورها وتغيرات الدورة والنوم والمزاج، ثم شاركي هذه المعلومات مع طبيبك لأن فهم ما يحدث هو الخطوة الأولى للحصول على الرعاية المناسبة.
